أرواح متآلفة

نلتقي ضمن محطات حياتنا بأفراد يكون لهم في القلب موقع ، اثرا وتأثيرا، لا يهم كم اعطونا من وقتهم ، او من محبتهم ، ولكن يكون هناك إلف بين قلوبنا وقلوبهم ، قد لا ندركه نحن الا بعد ان تباعد الايام بيننا وبينهم .
لا يفهم الكثيرون ايضا مثل هذه المشاعر ، وقد يكون الاشارة اليها يحمل في طياته تعدي على السلوك السوي او تعدي على الذوق والاخلاق حسب مفهومهم .
اليوم وانا افكر في هذا الموضوع وانا انتظر أولادي ليحضروا وجباتهم في احد المطاعم للوجبات السريعه مر على شخص ، أغلب الظن انه وافد ، فأشار علي بالسلام ، قد يكون ظنا منه انني كنت انظر اليه وانا افكر في هذا الموضوع ، فتبادر الى ذهني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :(( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف )) ، فالارواح لا تحتاج الى لغه ولا تحتاج الى كلمات ، يكفي ان يكون لدى الانسان ذلك الشعور بالاخرين والقدرة على استيعابهم ، واعطائهم مساحه في حياتك لترى اشياء كثيره وثمينه وانك لست انت الاوحد في هذه الحياة .
ويحضرني موقف آلمني وانا في موسم الحج جالسه بالقرب من زوجي نقرأ القرآن قبالة الكعبة المشرفة ، ومر شاب يحمل في يده سبحات يوزعها مجانا ، قد يكون لنذر نذره او ماشابه ، واعتقد انه من الوافدين وحين استخدم كلمة وافد فأقصد شخص لا يتكلم العربية ، واعطاني وزوجي سبحتين ، وكانت بالقرب منا امرأة كبيرة في السن قد تقارب السبعين على كرسي متحرك ، فوضع لها السبحة ، فما كان منها الا اخذتها ورمتها بعيدا أمامه ، أخذها ولحظتها تلاقت عيني بعينه فرأيت فيها التساؤل : لماذا ؟ والاحراج من الموقف . فلم استطع ان ارد احتراما للمكان ولم استطع ان اعبر له الا من خلال نظرة خاطفه عن تعاطفي معه في هذا الموقف .
لأنه فعلا ، يوجد ناس لا يدركون المشاعر الحقيقة والانسانية ، وقد يعتبرون اي لطف بانه وسيله خداع ، واي كلمات رقيقه على انها كذب وتدليس واي خدمه على انها غباء او ينتظر الاخر بسببها مقابل منك .
لا يهم فالارواح ياجماعه ليست مقيده بجسد ، ولا تعرف الا من تشابهت معه في بعض صفاتها ، ولا انكر ان روحي تتنافر مع البعض بدون سبب احيانا ، ولكن بالمقابل لابد هنا من الاخذ في الاعتبار ان يكون الانسان عندها عادل ويحاول ان يكون بعيدا عن الظلم اثناء التعامل مع الارواح المختلفه معه .
تحياتي لكم .

هناك 6 تعليقات:

saud يقول...

الانسان سمي بذلك لشدة نسيانه ، ولكن فعلا تبقى مواقف راسخة في الذهن ، والاهم من ذلك هي تلك الوجوه التي اعطت كل طاقاتها لخدمة غيرها ، فلها خير الدنيا والاخرة ،،،،

nazek يقول...

احسنت الاخ saud ولعل البعض لا يستطيع ان يفهم لغة العطاء لأنه لم يعتاد عليه ، او لم يجد امامه الا امثلة للأخذ ، فتعلم الأخذ ونسي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رؤيا يقول...

كثير من الوجوه تعبرنا ... وكثير من الوجوه نتقاطع معها لهدف أو لحكمة ... هنالك عابرون لا نستطيع محو خطواتهم من براري الذاكرة ...وهنالك عابرون لا تجد سببا واحدا لحبهم سواء أنك أحببتهم ووقعت في حبهم ... أعذري انشغالي نازك ... وأعذري وجودي العائم الذي يمنعني أحيانا كثيرة من التلذذ بنصوص كهذه ... السفر نحو الداخل يا نازك يكلف الكثير ومع هذا لي أمل الوصول ... اتأخر كثيرا في إعلان محبتي وصداقتي للآخرين وهذا ما يتسبب في فقداني لكثير منهم ولكن أعرف أن هناك من يستوعب السلحفاة حين تزحف صوب تل كينونتها ....
أتعلم الكثير منك استاذتي ...
محبتي : التلميذة في آخر صف للطابور

nazek يقول...

لايهم ان تتأخري ما دمتي قادمة ، المهم انك تهدفين للوصول مهما كان الزمن المستقطع للوصول

اشكرك ، انتي استاذتي في عالم الكلمة

لا تتوقفي ولا تيأسي

لأنك غير

وهذا هو سر ابداعك
اشكرك على تواصلك الجميل كروحك الحلوة غاليتي

شذا الأخوة يقول...

أرواح متآلفة جميل هذا الموضوع فهو يحمل كل معاني الحب والعطاءفالله دون مقابل وفعلا لا يعرف معناه كثيرون.... وليس بكل شخص قادر على العطاء وعلى الشعور بالآخرين فقلما يجد تآلفامع روح أحد... بينما الشخص السخي في الحب والعطاء نجده كثيرا ما يجد من يتآلف معهم وهكذا أنت عطائك ما زال زرعا نضرا نجني ثماره ألوانا فدمت لنا أختاودامت أرواحنا أكثر تآلفا

nazek يقول...

يد ما دامت الارواح المتآلفه لا تركن الا لمن تتشابه معه ، فان القلوب المعطاءة زهر وتثمر ثمرا يانعا عندما تجد قلوبا تحتويها ، وتقدر عطائها
وبذلك تزهر الحياة ويزداد العطاء وتكبر قيمته
كثيرون لا يفهمون هذه المعاني ، وقد يخجلون منها ولا يرغبون ان يتصفوا بها لانهم يعتبرونها نوعا من الضعف
ولكنها قمة القوة ، وقمة الروعة ، فكما ان الزهر ينبت ويسعدنا برائحته ومرآه والشمس تشرق تدفء قلوبنا ، كل ذلك دون مقابل فاننا لابد ان نستشعر الجمال والعطاء لنتمكن ان نحيا بانسانية
دمتي بود ، واشكر مرورك وتعليقك

تحية من القلب لزوار المدونة

تحيه لكل من وصل الى مدونتي
وتحية اكبر لمن قضى الجزء من وقته وهو يتصفحها
وتحية كبرى لمن شارك بتعليقات تفيدني وتمدني الحماس لأمضي قدما ، والا فان اي عمل لا يتلقى الدعم ولو بالكلمة البسيطه فانه لا يرقى بل يموت ويبلى .
اشكر من تفاعل وارسل لي ايميل خاص ، ليعطيني انطباعه ، وكنت أأمل ان تكون تعليقاته على المدونه مباشرة .
ولكني اشكركم احبتي لأن اي تعليق ، واي ملاحظة لها موضع احترام وترحيب في نفسي واشكر من ساعدني من البداية على انشاء هذه المدونه .
تحياتي لكم .